ماكس فرايهر فون اوپنهايم

336

من البحر المتوسط إلى الخليج

المدينتان للمرة الثالثة على يد القيصر سبتيميوس سفيروس « 1 » . منذ ذلك الوقت يبدو أن طيسيفون ، التي يوحي اسمها ( طيسيفون ) بأنه ذو منشأ إغريقي ، قد ازدهرت من جديد بينما انحدرت سلوقيا بسرعة كبيرة إلى الحضيض وأصبحت عديمة الأهمية تماما « 2 » . في منتصف القرن الثالث قضى الساسانيون على دولة الأرشاكيين أو الفرث زاعمين أنهم الوريث الشرعي للأسرة الحاكمة الفارسية القديمة ، أسرة الأخمينيين . وقد حافظ الساسانيون أيضا على طيسيفون كمقر شتوي لهم - إلى جانب سوس أو شوش - وجعلوها تزدهر من جديد . ومن المفترض أن سلوقيا القديمة كانت آنذاك مهدمة بالكامل ، إذ إن التاريخ يتحدث صراحة عن أن الملك الساساني أردشير ، الذي حكم في فترة حكم الإمبراطور الروماني يوليان ، قد أسس سلوقيا من جديد « 3 » . وقد زين الساسانيون طيسيفون بمبان في غاية الفخامة والروعة ؛ فنحن نعلم أن شابور الأول « 4 » قد بنى لنفسه هناك قصرا عظيما تمثل آثار طاقي كسرى ، على أرجح الظن ، ما تبقى منه . حاول الخليفة المنصور عبثا هدم هذا القصر لكي يستعمل مواد بنائه الجيدة في بناء قصوره في بغداد . تقيم الآن حول طاقي كسرى ، شرقي دجلة ، قبيلتان صغيرتان من بدو « البط » ، وعلى اليمين باتجاه أسفل النهر قبيلة بني عقيل . وفيما عدا ذلك فإن الضفة اليسرى من بغداد حتى العزيزية ، التي تأتي لاحقا على طريق الرحلة ، تسكنها قبيلة داور المهمة إلى حد ما ، بينما تسكن الضفة اليمنى قبيلة زبيد . [ العزيزية ] وصلنا إلى العزيزية في الساعة الرابعة بعد الظهر وهي مقر قائمقام . تتألف البلدة بصورة رئيسية من مقر إقامة القائمقام الذي يشبه القلعة ومن عدد من البيوت

--> ( 1 ) قارن مومزن ، نفس المرجع السابق ، الجزء الخامس ، ص 410 . ( 2 ) قارن درويسن ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثالث ، 2 ص 135 . ( 3 ) قارن نولدكه ، ترجمة الطبري ، تاريخ الفرس والعرب في عهد الساسانيين ، ص 16 ، الملاحظة 1 ، ص 62 . ( 4 ) قارن نولدكه ، نفس المصدر السابق ، ص 42 ، الملاحظة .